

دعوة مفتوحة للمشاركة في معرض:
الحنين إلى "روبين": الموسم والمعنى
تدعو جاليري "المطحنة" الفنّانات والفنّانين لتقديم مقترحاتٍ فنّيةٍ للمشاركة في معرض "الحنين إلى "روبين": الموسم والمعنى"، وهو معرض يستعيد ويعيد قراءة موسم النّبي روبين التاريخيّ جنوبيّ يافا - ذلك المهرجان الذي تحوّل على مدى قرونٍ من احتفالٍ دينيٍّ إلى ظاهرة اجتماعيّةٍ وثقافيّةٍ ومشهد صيفيٍّ واسع، شكّل جزءًا أصيلًا من ثقافة البلاد.
بحسب المراجع التاريخيّة؛ فقد تزامن موسم النبي روبين مع موسم الأعراس، حيث اقتضت العادة أن يُمضي العروسان شهر العسل عند مقام النّبي روبين. وقد عُرفَت على لسان النساء في يافا وضواحيها عبارة: "يا بتروبنّي يا بتطلّقني" وحمل معناها تخييرًا واضحًا، فإمّا المشاركة في موسم النّبي روبين أو الطّلاق. كما تضمّن المعنى غير المباشر، شغف الناس وحماسهم بالموسم بما تخلّله من ثقافةٍ وترفيهٍ يتمثّلان في احتفالاتٍ غنائيّةٍ ورقصٍ شعبيٍّ، زيارة مقاهٍ وتناول أطعمةٍ، وغيرها من الأنشطة التي تحمل رغبةً صريحةً بالتّخلّص - ولو مؤقّتًا - من أعباء الحياة اليوميّة.
لكنّ الأمثال أو العبارات الدّارجة على لسان النّاس، عادةً ما تحملُ معانٍ ضمنيّةً أيضًا. "تروبنّي" أي تصحبني للمشاركة في موسم النّبي روبين، ليس للترفيه فحسب، بل لقضاء وقتٍ زوجيٍّ أيضًا. فهي عبارةٌ تحمل دعوةً مرمّزةً إلى العلاقة الحميميّة في سياق تلك الفترة الزمنيّة التي اتّسمت بالتحفّظ والخجل من الحديث الصريح عن العلاقة بين الزّوجين.
حوّلت الأحداث السياسيّة في تاريخ بلادنا ومنطقتنا الخيمة إلى مرادف للّجوء والتشرّد، وانحصر المعنى فيها ليشير إلى الآنيّة والفقر، انحسار مقوّمات الحياة، انعدام الخصوصيّة، وفقدان الأمان. أمّا خارج هذا السياق فقد كانت الخيمة رمزًا لما هو نقيض ذلك. فمثلًا خيمة النبي روبين، كانت تدلّ على الرفاهيّة، الحماس، الشغف، الانطلاق والانفتاح. كما أنّها دلّت على الاستطاعة الماديّة تتابعًا مع انتهاء موسم الحمضيّات وحصاد أرباحه، ويمكن اعتبارها مساحةً للتعدّد والتنوّع والتّسامح بين زوّار الموسم على اختلاف أطيافهم.
موسم روبين فنّيًّا
على أثر هذه الخلفيّة، تبلورت فكرة تجسيد الموسم فنّيًّا من خلال جمع فنون متعدّدة المجالات في موقعٍ يحمل هو الآخر إرثًا تاريخيًّا ودلاليّةً غنيّةً: "المطحنة". وهي مساحةٌ فنّيةٌ عملت لعقود طويلةٍ كمطحنة قمحٍ تخدم مدينة يافا والمنطقة، وحوّلها "السّرايا" في يافا لصالة معارض مخصّصةٍ للأعمال البصريّة والأدائيّة، وهي تشكّل إطارًا لإعادة التّفكير في الذّاكرة الثقافيّة للمكان.
يسعى المشروع إلى استضافة طيفٍ متعدّدٍ من الممارسات الفنّية البصريّة، التّشكيليّة، والسّمعيّة، بحيث تلتقي جميعها في محاولةٍ لتجسيد موسم النّبي روبين وتأويله من جديد بحسب رؤية الفنّانات والفنّانين المشاركين، بما يفتح المجال لتعدّد القراءات والاشتباك مع التّاريخ، الذّاكرة، والمعنى.
كما يهدف المعرض المتشكّل إلى الإضاءة على موسم النّبي روبين بوصفه حدثًا مركّبًا، في أبعاده الدّينيّة، الثّقافيّة والتّرفيهيّة، وعلى المفاهيم والمعاني التي أنتجها ورسّخها في الوعي الجمعيّ. وهو يُعنى بالتّحوّلات التي أصابت تلك المفاهيم والمعاني والتي شُحنت بمضامين جديدةٍ بفعل التحوّلات والأحداث السياسيّة.
نسأل: كيف تحوّل مقام النّبي روبين ومحيطه إلى فضاءٍ احتفاليٍّ أشبه بمدينةٍ مؤقّتةٍ؟ وكيف يصبح شكل الموسم – بما فيه من طقوس وممارساتٍ شعبيّةٍ إذا أسقطنا عليه مفاهيم هذا العصر المحمّلة بدلالاتٍ ومعاني تشكّلت على أثر الأحداث التّاريخيّة والسّياسيّة في بلادنا؟
ندعو الفنّانين/ات لتقديم أعمال أو مشاريع تتفاعل مع هذا الطّرح والأسئلة عبر وسائط متعدّدة: الفنون البصريّة، الفيديو، الصّوت، الأداء، التّركيب، الأرشيف، البحث الفنّي، أو مقارباتٍ تجريبيّةٍ جديدة.
يُمكن للمشاريع (وليس حصرًا) أن تتناول:
-
التّداخل بين القداسة والاحتفال.
-
المقام كفضاء “هيتروتوبي” يتقاطع فيه الواقع مع الخيال.
-
الذّاكرة الشعبيّة والمرويّة والقصص العائليّة المرتبطة بالموسم.
-
المدينة المؤقّتة ومساحات اللّقاء الاجتماعيّ.
-
علاقات الجندر، السّوق، الموسيقى، والطّقوس الشّعبيّة.
-
تأثير الموسم على الهويّة الثّقافيّة للمكان وعبر الزّمن.
الموعد النهائي للتقديم: 15.2.2026