


كن شجرًا مُشبعًا بالخصوبة
يعود هذا المعرض إلى منحوتات "فينوس" من العصر الحجري القديم؛ إلى أجسادٍ صغيرة تستقرّ في راحة اليد، وتتراجع في كثيرٍ منها ملامح الوجه والأطراف أمام بروز الصدر والبطن والوركين. في هذا التشكيل، يقرأ المعرض افتتانًا إنسانيًّا قديمًا بقدرة الجسد على منح الحياة، وينطلق منه لتأمّل الخصب الذي يصل الإنسان بالأرض، ويجعل تجدّده امتدادًا لتجدّدها.
يتجلّى الخصب في هذه العلاقة قوّةً تتواصل الحياة من خلالها، وقانونًا للطبيعة لا يمكن للبشر تغييره. فالأرض تختزن بذور اخضرارها، ويكمن في الجسد أسباب بقائه وامتداده؛ فتستمرّ الحياة بما تنطوي عليه من قدرةٍ على الإنبات والولادة والخلق، وتظلّ هذه القدرة أوسع من كلّ محاولةٍ لإيقافها.
ويمتدّ هذا الخصب إلى مخيّلة الإنسان وما يبدعه من فنّ ومعرفة؛ إذ يتّسع حضوره في اللسان والصورة والنغم. ويتواصل أثره في ثقافةٍ تنتقل عبر الأجيال. يقوم المعرض على هذا الامتداد: فالتجدّد من طبيعة الحياة. وما يخلقه الإنسان يتلقّاه آخرون ويضيفون إليه؛ وهكذا يفتح إبداعٌ سبيلًا لإبداعٍ آخر.
تتّخذ هذه الأفكار شكلًا مادّيًّا في أعمالٍ نحتيّة وتركيبيّة تتأمّل الصمود وعلاقات السند. ففي عمل دعاء بدران، تلتفّ كتلتان خزفيّتان ثقيلتان، تشبهان اللحم المتراكم، حول رِجل طاولة خشبيّة؛ تستقرّ إحداهما على الأرض، فيما تتدلّى الأخرى بالمقلوب، وتفصل بينهما مسافةٌ تُبقي التكوين مشحونًا بالتوتّر. يجرّد العمل رِجل الطاولة من وظيفتها المألوفة في الإسناد، ومن دلالاتها المرتبطة بالبيت والاستقرار، فتلتبس العلاقة بين الحامل والمحمول. ومن هذا الالتباس يبرز الجسد المترهّل والمجزّأ بوصفه بنيةً تحمل ذاتها وتقاوم الانهيار؛ جسدًا يتجاور فيه تعذّر الاكتمال مع القدرة على البقاء، وتتجلّى في تماسكه قوّة الاستمرار.
يلتقي العمل التركيبي "ذهب أخضر" لسُما قعدان مع مفهوم الخصب في المعرض من خلال المعرفة بوصفها صلةً بالمكان والذاكرة، تتجدّد بالممارسة والتناقل. يتوسّط فضاء العرض تلٌّ ترابيّ يضمّ خصلات صوف وتربةً جُمعت من باقة الغربيّة والوديان المجاورة، في استحضارٍ لممارسات الرعي والبناء القديمة. ومن شقوقه تنبت براعم الزعتر البرّي، حاملةً معرفةً متراكمةً بالأرض ونباتاتها، ومجسّدةً قوّة التجدّد وسط المشهد القاحل، وصلةً بالأرض تستمرّ في مواجهة الحدود والرقابة. ويتّسع هذا المعنى في الورق الذي يتحوّل من سطحٍ يحمل البذور إلى أداةٍ للإنبات والإكثار، وفي فيديو يُعرض على صخرة، يوثّق ممارسة القطف في موقع قرية "خبّيزة" المهجّرة. عبر هذه العناصر، يغدو "الإرث الأخضر" معرفةً حيّةً تحفظ ذاكرة الإنسان والأرض معًا؛ ذاكرةً تتشكّل من العيش في المكان والتفاعل مع نباتاته، وتستمرّ بالعمل بهذه المعرفة وتناقلها.
أمّا آلاء غسان، فتتّخذ من النسيج لغةً لاستكشاف علاقة الجسد بالمكان، وما يمنحه الإنسان من حياةٍ بعلاقاته وإبداعه. في مشروعها "داركم عامرة"، تتشكّل الدار في هيئة جلسةٍ دائريّة تتقاطع فيها قضبان الحديد مع الخيوط الملوّنة، فتجسّد التلاحم العائليّ ودور الاجتماع في إعمار البيت. وتمتدّ هذه الصلة بين الجسد والمكان إلى عملها "راسخ"، حيث يرتفع الخيط الصوفيّ الأحمر عموديًّا في الفراغ، رابطًا الجسد بالعمارة ومؤكّدًا الحضور والانتماء. وفي "زهرة الخطمية" تنتقل إلى أشكال الطبيعة، فتُعيد تشكيل طبقات الزهرة وملمسها بالرسم الحرّ، لتمنحها تعبيرًا نسيجيًّا يلتقي فيه خصب الطبيعة بقدرة الإنسان على الخلق.
وتختتم بسمة بدر هذا المسار بأعمالٍ تتأمّل صلة الجسد بالعائلة والأرض، وما يتوارثه الإنسان من أدوارٍ وقيود. في عمل الفيديو "لن يعرفك أحد"، تنطلق من قصيدةٍ للشاعر زاهي وهبي لتتناول علاقتها بابنة أخيها وما يتخلّلها من صراعٍ شخصيّ وجندريّ تتوارثه العائلة. تتضافر في العمل عناصر الصوت والصورة مع رموزٍ كأقراص الرمّان والقفص ومشط الشعر، ومع الرسم المباشر على الجدار، ليتجاور التأمّل في الشباب والشيخوخة مع القرب الإنسانيّ الذي يستمرّ تحت وطأة الأعراف. وتنتقل الفنانة إلى العلاقة بالأمّ في عمل فيديو آخر، تتناول فيه الأدوار الجندريّة والروابط الأموميّة. تتداخل الأصوات المحيطة مع مداعبتها قلب بقرة في حضنها، في تماسٍّ حسّيّ يستكشف الحدود بين الأجساد الحيّة والميتة. ومن العلاقات العائليّة إلى أسئلة الملكيّة والسيادة على الجسد، يأتي مشروعها النحتيّ "أحجار محليّة"؛ تنحت فيه أشكال الفرج على أحجارٍ جمعتها من أرض والدها، وتُقيم منها "سنسلة" حجريّة قابلة للتفكّك بفعل الماء والتعرية. بمحاكاة الطرائق الشعبيّة لترسيم حدود الأراضي، يصل العمل الهويّة الجنسانية بحقّ الملكيّة، ويجعل من حدود الأرض مدخلًا لمساءلة الحدود المفروضة على الجسد، و لسؤال مَن يملك سلطة رسمها وتثبيتها.
تلتقي هذه الأعمال حول الأرض والجسد بوصفهما مجالين للتحوّل والاستمرارية. ومن خلال الأشكال والعلاقات التي تنشئها الفنانات، تصبح المادّة لغةً للتعبير عن الجرح والتجدّد. في التوتّر بين الخصب والانكسار، والسُمّيّة والشفاء، والانفصال والترابط، يتجلّى الخلق فعلًا متواصلًا نعيد به تشكيل صلتنا بالأرض وبأجسادنا وبما نتوارثه. هكذا يتّصل خصب الطبيعة بخصب المخيّلة، ويغدو الفنّ ممارسةً للاستمرار؛ يجدّد بها الإنسان حضوره في العالم، ويمنح هذا الحضور أشكالًا عصيّةً على الإلغاء.
الفنانات المشاركات
دعاء بدران (كابول)
فنانة متعدّدة التخصّصات تجمع في ممارستها بين الفنّ والبحث والتعليم. مؤسِّسة ومديرة استوديو "حلقة" للفنون والحرف اليدويّة، وشريكة مؤسِّسة لمنصّة "شاحنة برتقال" الرقميّة، المتخصّصة في الفنون البصريّة الفلسطينيّة المعاصرة. تستكشف في أعمالها أسئلة الوجود والمصير والهويّة عبر سرديّات تستند إلى التاريخ والمادّة. تحمل شهادات في الفنون البصريّة وصياغة المجوهرات، وعملت محاضِرةً في جامعة حيفا، وشاركت في معارض محليّة ودوليّة.
اللات
يتكشّف "اللات" بوصفه جسدًا معلّقًا، منقوشًا داخل هيئة لفافةٍ ضخمة. يدمج الرسم بين المخطوطة واللحم، محوّلًا الورق إلى سطحٍ تشريحيّ مكشوف الأحشاء.
تنتفخ أثداء الجسد المتعدّدة كعناقيد التمر، فتغدو في آنٍ واحد مصدرًا للغذاء، وعبئًا، وتراكمًا للتاريخ. وبدلًا من أن يجسّد الجسد خصوبةً مثاليّة، ينوء تحت ثقلٍ مقلق. يقف مترنّحًا على ساقٍ واحدة، فيما تبدو الأخرى مبتورة، فتتزعزع سلطته الأسطوريّة.
بإعادة تشكيل اللات في صورة جسدٍ هشّ، فائض، وموصول بالمادّة، ينقل العمل الإله من التعالي إلى التجسّد. الألوهة هنا ليست نقيّةً ولا ثابتة؛ بل متعددة الطبقات، قابلةً للابتلاع، محمّلةً بالتاريخ، ومكشوفة.
غير معرف
يقف العمل كعمود متوتر؛ كتلتان خزفيتان ثقيلتان، أقرب إلى كتل من لحم مترهل ومتراكم، يلتف كل منهما حول رِجل طاولة خشبية مخروطة. يستقر أحدهما بثقله على الأرض، فيما يتدلى الآخر من الأعلى في وضع مقلوب. تمتد نهايتا الرجلين نحو بعضهما في محاولة لقاء لا تكتمل، وتتوقفان عند مسافة حرجة قبل التلامس، لينشأ بينهما فراغ مشحون بالوصل والقطيعة واستحالة الاكتمال.
الطاولة في هذا العمل تتجاوز وظيفتها كقطعة أثاث منزلي، لتصبح رمزًا ومساحة لبنية اجتماعية كاملة، تتشكل في ظلها الهوية وتلتف حولها الجماعات؛ من حميمية العائلة واللمة إلى امتداد المجتمع والشعب. إنها مساحة تحمل معها معنى الاستمرارية عبر الاجتماع والخصوبة والتكاثر وتعاقب الأجيال. وحين تُنتزع رِجل الطاولة من وظيفتها الأساسية في الحمل والإسناد لتندمج مع الجسد الخزفي، ينشأ التباس بصري في منطق الإسناد؛ فلا يعود واضحاً إن كان الخشب يسند الجسد، أم أن الجسد يحمل الخشب، أم أنهما أصبحا بنية واحدة.
ورغم ثقل الجسد وتجزّئه وزعزعة منظومة الإسناد المعتادة، فإنه لا ينهار. يبقى قائماً ومعلّقاً، قادراً على حمل نفسه.


سُما قعدان (باقة الغربية)
فنانة بصريّة متعدّدة التخصّصات، ومعالِجة متخصّصة في العلاج النفسيّ الجسديّ، ومحاضِرة ومبادِرة ثقافيّة. شريكة مؤسِّسة في جمعيّة ״شاحنة برتقال״، ومؤسِّسة ومديرة المساحة العلاجية الفنية״ستوديو نون״. حاصلة على الماجستير في الفنون البصريّة من جامعة حيفا. عملت معلّمةً ومنسّقةً لمجالَيّ الفنون البصريّة والتصميم الغرافيكي في عدّة مدارس، ومحاضِرةً في جامعة حيفا. شاركت في معارض فنيّة داخل البلاد وخارجها، وفي برامج إقامة فنيّة دوليّة، وحازت عدّة جوائز فنيّة.
ذهب أخضر
يقوم العمل التركيبي على علاقة بصرية وحسية بين مفهومي الأرض والتربة ، وما يحمله كلٌّ منهما من معانٍ . في وسط فضاء العرض ينتصب تلٌّ ترابيّ منخفض، يستحضر الصلة بين الأرض والذاكرة، وبين ما تنبته الأرض وما يُقتلع منها، ضمن سياق الصراع المستمرّ عليها. يضمّ التلّ عيّناتٍ من التربة جُمعت من باقة الغربيّة والوديان المجاورة، وخصلاتٍ من صوف الغنم تستعيد ممارساتٍ قديمة ارتبطت بالبناء والرعي والعيش في الأرض. ومن شقوق التربة القاحلة تنبت براعم الزعتر البرّي؛ فلا يظهر النبات عنصرًا طبيعيًّا فحسب، بل حاملًا لمعرفةٍ متوارثة وممارسةٍ يوميّة وصلةٍ مستمرّة بالأرض.
إلى جانب التلّ، يتحوّل الورق المعاد تدويره إلى أرضٍ أخرى تحمل بذور الزعتر، وإلى صفحاتٍ تُدوَّن عليها أنواعه وتُوثَّق أشكاله، حفظًا للمعرفة والذاكرتين الشخصيّة والجماعيّة. وبين شتلات الزعتر تتوسّط الفضاء صخرةٌ مصنوعة من الورق، يُعرض على سطحها فيلم يوثّق الفنانة وهي تقطف الزعتر في منطقة خبّيزة، كما تراها عين طائرةٍ مسيّرة من الأعلى. يستعيد العمل القطف بوصفه معرفةً موروثة وعلاقةً مباشرة بالنبات، ويكشف في الوقت نفسه التحوّلات التي أخضعت هذه الممارسة للحدود والمراقبة.
من خلال الجمع بين التراب والنبات والورق والصورة المتحرّكة، يبني "ذهب أخضر" أرشيفًا مادّيًّا لذاكرةٍ متّصلة بالأرض. يحمل الزعتر هنا المعرفة الشعبيّة والذاكرة العائليّة والممارسات اليوميّة، ويشهد على علاقةٍ بالأرض باتت مهدّدةً بالتبدّل والانقطاع. هكذا يصبح الإنبات فعلًا من أفعال الحفظ، وتغدو إعادة زراعة النبتة محاولةً لاستعادة جانبٍ من ״الإرث الأخضر״ وإبقائه حيًّا في المكان والذاكرة.



آلاء غسّان (يافا)
طالبة في مجال التصميم الصناعيّ في أكاديميّة "بتسلئيل" للفنون والتصميم. تعمل في جاليري "المطحنة" في يافا، وتقدّم ورشات فنيّة لطلّاب المدارس من المرحلة الابتدائيّة حتى الثانويّة. تجمع ممارستها الفنيّة والتصميميّة بين التصميم الصناعيّ والنسيج والحِرف اليدويّة والرسم التوضيحيّ وتطوير المنتجات، وتركّز على العلاقة بين الإنسان والمادّة والذاكرة والثقافة المحليّة. شاركت في مشاريع وفعاليّات أكاديميّة وفنيّة محليّة ودوليّة، وفي برامج وورشات تصميم خارج البلاد.
زهرة الخطمية
يستلهم هذا العمل النسيجيّ زهرة الخطمية، وقد أُنجز بتقنيّة التطريز الحرّ بالماكينة. يستكشف العمل إمكانات الخيط بوصفه أداةً للرسم، عبر تحويل أشكال الزهرة وملامسها وتفاصيلها إلى تكويناتٍ مطرّزة متعدّدة الطبقات، تجمع بين الملاحظة والحِرفة والتعبير النسيجيّ.
داركم عامرة
ينطلق العمل من مفهوم الدار العربيّة العامرة بأهلها وضيوفها وجلساتها؛ فعمارها لا يُقاس بما تحويه من أشياء، بل بما يجمع الناس فيها من علاقاتٍ ولقاءاتٍ تمنحها الحياة. لذلك صُمّمت الجلسة في هيئةٍ دائريّة تجمع الجالسين وتتيح القرب والتواصل والترابط.
يستلهم العمل النسيج التقليديّ المتوارث في عائلة الفنانة، بألوانه القويّة والزاهية التي رافقت البيت وجلساته، وأصبحت رمزًا للحياة والقوّة والاستمرار. وتستند بنيته إلى طريقة تكوين النسيج؛ إذ تتقاطع خيوط الطول والعرض، ولا يكتمل إلا بترابطها. في التصميم، تمثّل قضبان الحديد أحد اتجاهَي الخيوط، بينما يمرّ القماش في الاتجاه الآخر ويتداخل معها ليشكّلا قطعةً واحدة.
يغدو هذا التشابك صورةً للعائلة؛ فكلّ فردٍ خيطٌ مستقلّ يرتبط بالآخرين ليكوّن معهم نسيجًا متماسكًا. وتصبح الجلسة مساحةً يتجسّد فيها هذا الترابط من خلال فعل الجلوس معًا. أمّا عبارة ״داركم عامرة״، بما تحمله من تمنّي بأن يبقى البيت عامرًا بالخير والناس، فتختصر معنى المشروع: الدار تعمر بمن يجتمع فيها، مثلما يكتمل النسيج بترابط خيوطه.

راسخ
يستكشف هذا العمل التركيبيّ النسيجيّ العلاقة بين الفرد والحيّز المعماريّ عبر بنيةٍ نسيجيّة كبيرة الحجم، معلّقةٍ في الفراغ. طُوّر العمل استجابةً للمبنى نفسه، ليشكّل النسيج صلةً مادّيّة وبصريّة بين الجسد والخامة والعمارة المحيطة.
تمتدّ البنية عموديًّا في الفراغ، مؤكّدةً معاني الارتباط والحضور والانتماء. وعبر تثبيتها بالمبنى، يصبح النسيج فعلًا رمزيًّا للوصل، يعكس كيف يبني الإنسان علاقته بالأماكن التي يسكنها ويعيش فيها تجاربه. ويرمز اللون الأحمر إلى استمرار الحياة داخل المبنى، ويُبرز الحضور الإنسانيّ والطاقة الكامنة في المكان.


بسمة بدر (حرفيش)
فنانة متعدّدة التخصّصات. حاصلة على البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة حيفا، ودرست توجيه المجموعات في الجامعة المفتوحة. تجمع خبرتها بين توجيه المجموعات والعمل مع الشبيبة والإرشاد الفنيّ؛ أدارت مركزًا للشبيبة في حرفيش، وعملت في عددٍ من المتاحف في حيفا، وشاركت في تأسيس برنامج "مفاتيح حيفا" للمجتمع العربيّ، وفي معارض داخل البلاد وخارجها. تنطلق أعمالها من التأمّل في تجربتها الشخصيّة ومحيطها، وتبحث في أسئلة الهويّة والجنس والجندر، وفي علاقتها بوالدتها وبلدتها، ومعاني المكان والذكرى.


لن يعرفك أحد
ينطلق العمل من قصيدةٍ للشاعر زاهي وهبي لتتناول علاقتها بابنة أخيها وما يتخلّلها من صراعٍ شخصيّ وجندريّ تتوارثه العائلة. تتضافر في العمل عناصر الصوت والصورة مع رموزٍ كأقراص الرمّان والقفص ومشط الشعر، ومع الرسم المباشر على الجدار، ليتجاور التأمّل في الشباب والشيخوخة مع القرب الإنسانيّ الذي يستمرّ تحت وطأة الأعراف.
فيديو (بدون عنوان)
يوظّف العمل رموزًا بصريّة لفتح حوارٍ مع والدتها حول علاقتهما، والروابط الأموميّة والأدوار الجنسيّة والجندريّة المتوارثة. تحمل الفنانة قلب بقرة ميّتة في حضنها وتداعبه كأنّه حيّ، في تماسٍّ حسّيّ يستكشف الحدود بين الأجساد الحيّة والميتة، ضمن حوارٍ دائريّ يتكرّر عبر مشاهد العمل. وتتداخل مع هذه المشاهد أصواتٌ من بيئتها المحليّة، تستحضر المعايير الجندريّة والاجتماعيّة المحيطة بها.
أحجار محلية
يُشكّل العمل أشكالًا نافرة للفرج على أحجارٍ جمعتها من أرض والدها، وتُقيم منها ״سنسلة״ حجريّة. تستحضر هذه البنية السناسل التي استخدمها الأجداد لترسيم حدود الأراضي وتعيين الملكيّة، وما تحمله من نزاعاتٍ كامنة حول الحدود وحقوق أصحابها.
تُصنع الأشكال النافرة من مادّةٍ قابلة للتفكّك عند تعرّضها للماء، في محاكاةٍ لفعل المطر والتعرية وقدرتهما على تغيير معالم الأرض. وباستعادة هذه الطريقة الشعبيّة لترسيم الحدود، يصل العمل الهويّة الجنسانية بحقّ الإنسان في امتلاك جسده، ويجعل من حدود الأرض مدخلًا لمساءلة الحدود المفروضة على الجسد، ومَن يملك سلطة رسمها وتثبيتها.

قيمة المعرض: رلى خوري | منتجة: شام أبو صالح | تصميم غرافيكي: أحمد حليوى
تصميم المعرض: أحمد أسعد | إدارة تقنيّة: مروان سطل | المدير: محمود أبو عريشة