top of page

ترويض الخشب: إيليا قبطي من الحِرفة إلى الفنّ

في الذاكرة الجمعيّة؛ يُحتفى بيافا غالبًا بوصفها مدينة البرتقال، غير أنّ خلف عبقها يكمُن العمود الفقريّ لها: الخشب - تاريخٌ من الحِرف اليدويّة أسهم في بناء اقتصاد المدينة وصناعة عمارتها. هذا المعرض يبحث في ذلك الإرث، من خلال أعمال ومسيرة إيليا قبطي - الفنّان الذي يغوص في طبقات عميقة من تاريخ مدينة يافا من خلال نحت الخشب. 

قبل أن تصبح يافا مدينة سياحيّةً، كانت مقصدًا لتجارة الأخشاب شرقيّ البحر المتوسط. وشكّل ميناؤها بوّابةً لواردات ضخمة من خشب الأرز والزّان والتنّوب. وكانت هذه المواد تُعالَج في أسواق الأخشاب المفتوحة والمستودعات الحيويّة في حيّ المنشيّة وبالقرب من شاطئ العجمي. هناك، أشرف تجّار مثل "ملك الخشب" الأسطوريّ مصطفى حمدي أحمد أبو زيد على صناعةٍ واسعةٍ شملت تشييد البيوت الفخمة، والتي امتدّت إلى تصنيع ملايين الصّناديق التي استُخدمت لتصدير برتقال يافا إلى أوروبا.

كان الخشب اليافيّ حاضرًا في كل تفاصيل المدينة، في المشربيّات المزخرفة التي برّدت البيوت، وفي الأبواب الثّقيلة للمدينة القديمة، وفي هياكل قوارب الصّيد الرّاسية في الميناء.

Elad-01172_edited.png

حافظ لإرث النّجارة اليافية إيليا قبطي (1944)

نشأ قبطي في عائلة يافيّة مسيحيّة, حيث كانت الحِرفة أسلوب حياة. تشكّلت طفولته برائحة نشارة الخشب وبحكايات والده عن ورشة النّجارة العائليّة التي فُقدت خلال أحداث عام 1948، ثم أُعيد تأسيسها عام 1957. يمكن تلخيص المسيرة الفنيّة لقبطي بشغفٍ واحد: حلم بناء السّفن. مدفوعًا بحبّ البحر، حيث سافر إلى ألمانيا ليتقن حِرفة البناء البحريّ. ورغم عودته إلى يافا بعد عامين لدعم والده، لم تفارقه تلك الخبرة قطّ؛ إذ غرست فيه انضباطًا فريدًا يمزج الدقّة البنيويّة لصانع السّفن، بخيال النّحّات الخلّاق.​
 

المطحنة.png

من حِرفة إلى فنّ


تُمثّل أعمال قبطي تطوّر صناعة الخشب في يافا من تجارةٍ عمليّة إلى فنٍّ رفيع. يعمل في مرسمه المطلّ على البحر، وفي سيرورة تحتاج إلى الكثير من الصّبر والإصرار, يحوّل الأخشاب الخام إلى منحوتات فنيّة. في شبه حوارٍ مع المادة؛ يوظّف قبطي الزّيوت والأصباغ الطبيعيّة لإبراز عروق الخشب، محوّلًا ما قد ينظر إليه كعيوب إلى عناصر جماليّة.
 

منحوتاته ليست مجرّد قطع جمالية؛ هي خزّانات للذاكرة تستحضر فولكلور يافا وأشكال الطّبيعة، والحكايات السينمائيّة التي أحبّها منذ طفولته. في هذا المعرض، نشهد كيف "يُروّض" قبطي الخشب. فهو يجسر الهوّة بين التاريخيّ وصالة العرض المعاصرة، مؤكّدًا أنه وإن سكتت ساحات الأخشاب، فإنّ روح الحِرَفيّ اليافيّ لا تزال صامدة.

رلى خوري 
قيّمة المعرض

elia_edited.png

​​

قيّمان مساعدان: أحمد حليوى وماسة عمر | تصميم غرافيكي: نهاد عويضات

تصميم المعرض: أحمد أسعد |  تقنيّات: مروان سطل | تصوير: Elad Brami

المدير: محمود أبو عريشة
 

تواصلوا معنا

©Al Mathaneh

Salameh Rd 25, Jaffa

  • Grey Facebook Icon
  • Grey Instagram Icon
bottom of page